قالت وكالة الأنباء اليهودية (JNS)، إن إسرائيل تراقب عن كثب مشكلة جماعة "الإخوان المسلمين" في أوروبا، بعد أن صنّفت الولايات المتحدة ثلاثة فروع للجماعة كـ "منظمات إرهابية" هذا الأسبوع.

 

وأضافت أن التركيز كان أبطأ في الانتشار في أوروبا، حيث تعمل المنظمات المرتبطة بجماعة "الإخوان" بشكل قانوني في كثير من الأحيان كجمعيات خيرية، أو جماعات مناصرة، أو جمعيات دينية.

 

قوة المسلمين في أوروبا 

 

وفقًا لها، فقد أدى تزايد عدد السكان المسلمين في جميع أنحاء القارة إلى زيادة الضغط على صانعي السياسات الأوروبيين الذين يخشون إثارة غضب كتلة تصويتية ذات نفوذ متزايد.

 

وأشارت الوكالة إلى أن إسرائيل تراقب هذا التطور عن كثب، لا سيما في في أعقاب هجوم "حماس" على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 والرد العالمي على الحرب التي تلت ذلك. 

 

وذكرت (JNS) أنه لسنوات، حذر المسؤولون الأمنيون والمحللون الإسرائيليون نظرائهم الأوروبيين من أنه لا يمكن فهم "حماس" بمعزل عن غيرها، بل يجب النظر إليها في إطار منظومة "الإخوان المسلمين" الأوسع التي تدعمها، ولا سيما بدعم من دول مثل إيران وقطر.  

 

وأوضحت أنه "بينما واجهت إسرائيل هذا الواقع عسكريًا، تعاملت أوروبا إلى حد كبير مع القضية باعتبارها مسألة تكامل وتماسك اجتماعي وحريات مدنية"، لكنها أكدت أن "هذا النهج يتعرض الآن، بطبيعة الحال، لضغوط".

 

مشكلة الإخوان المسلمين في أوروبا 

 

وبحسب الوكالة اليهودية، فإن حكومات بريطانيا وفرنسا وألمانيا تعيد تقييم وجود الشبكات الإسلامية "التي لا تدعو دائما إلى العنف علنًا، ولكنها تروج للقيم غير الليبرالية وتخلق بيئات تزدهر فيها معاداة السامية أو المشاعر المعادية للغرب".

 

وقالت إن الحكومة الفرنسية سعت إلى قمع ما يُسمى بـ"الانفصالية الإسلامية"، مُشيرةً إلى مخاوف بشأن المجتمعات الموازية والتطرف. وبالمثل، كثّفت السلطات الألمانية مراقبتها للجماعات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، واصفةً إياها بأنها تهديدات طويلة الأمد للنظام الديمقراطي.

 

وفي بريطانيا، أجرت تحقيقات برلمانية متكررة تحقيقات في منظمات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، لكنها لم تصل إلى حد الحظر، حسبما ذكرت (JNS). 

 

وأوضحت أنه حتى اليوم، لا تزال الحكومات الأوروبية حساسة تجاه اتهامات استهداف المجتمعات المسلمة أو انتهاك الحرية الدينية، ولأن "جماعة الإخوان المسلمين تعمل في منطقة رمادية بين الدين والسياسة والنشاط المدني، فإن ذلك يجعل بعض هذه الردود محفوفًا بالمخاطر بالنسبة للسياسيين الطموحين"، وفق زعمها. 

 

سمول: الإخوان تسعى إلى ترسيخ وجودها داخل الأنظمة الديمقراطية

 

وقال تشارلز آشر سمول، المدير التنفيذي لمعهد دراسة معاداة السامية العالمية والسياسات (ISGAP)، الذي قدم إحاطات لصناع القرار الغربيين حول استراتيجية جماعة الإخوان المسلمين العالمية: "لقد اتخذت الإدارة الأمريكية خطوة هائلة لمواجهة التهديد الذي تشكله جماعة الإخوان المسلمين في جميع أنحاء العالم"، وفق زعمه. 

 

وأضاف أن "الجماعة تسعى إلى ترسيخ وجودها داخل الأنظمة الديمقراطية، وإعادة تشكيل المعايير والخطاب تدريجيًا من الداخل". 

 

وادعى أن "هذه الاستراتيجية، التي توصف بأنها "التسلل الاستراتيجي"، لها صدى خاص في أوروبا، حيث يمكن أن يوفر دعم الدولة للمؤسسات الدينية والمدنية عن غير قصد الشرعية والموارد للجماعات ذات الأجندات الإسلامية".

 

وفقًا للتقرير، فإن إسرائيل حذرت من أن هذه الشبكات لا تحتاج إلى شن هجمات مادية لإضعاف المجتمعات الديمقراطية أو تطبيع الخطابات المعادية للسامية. وقد يُسلط قرار الرئيس دونالد ترامب بتصنيفها مزيدًا من الضوء على هذه التحذيرات. 

 

استراتيجية إسرائيل في ملاحقة الإخوان 

 

وبحسب  تقرير الوكالة اليهودية، فإنه من خلال استهداف فروع جماعة الإخوان المسلمين لدعمها لحماس بدلاً من العنف المباشر، أشارت واشنطن أخيرًا إلى استعدادها للتعامل مع التمكين الأيديولوجي باعتباره مصدر قلق أمني.

 

وذكرت أن هذا الإطار يتوافق بشكل أوثق مع تقييمات التهديدات الإسرائيلية، التي تركز على الأنظمة بدلاً من الأعراض. 

 

كما يعكس ذلك نظرة إسرائيل إلى خصومها الأيديولوجيين الآخرين، فعلى سبيل المثال، تعتمد استراتيجية إيران الإقليمية بشكل أقل على المواجهة مع إسرائيل، وأكثر على بناء وكلاء ومؤسسات وروايات تبقى بعد زوال القادة أو الحكومات، وفقًا للتقرير.

 

وفي أوروبا، رأت الوكالة أن جماعة الإخوان تمثل تحديًا مختلفًا (ولكنه لا يقل ديمومة)- لعبة طويلة الأمد على الطريقة الصينية تعتمد على الصبر بدلاً من الاستفزاز. 

 

وحذرت من أن "تداعيات ذلك على أوروبا كبيرة. فمع تصاعد معاداة السامية وإعادة المجتمعات اليهودية تقييم مستقبلها في القارة، تواجه الحكومات ضغوطًا متزايدة لإثبات أن التسامح الديمقراطي لا يشمل الحركات التي تقوض القيم الديمقراطية نفسها".

 

ورأت أن "أوروبا التي تستهين بالتطرف الأيديولوجي، هي، من وجهة نظر إسرائيل، أوروبا أقل استعدادًا لمواجهة القوى التي تزعزع استقرار الشرق الأوسط". 

 

وتابعت: "لا يعني هذا أن جماعة الإخوان المسلمين عنيفة في كل الأحوال. لكن على القارة أن تواجه ما إذا كان بإمكان مجتمعاتها الديمقراطية تجاهل حركات لا تكمن قوتها فيما تدمره، بل فيما تعترضه وتعيد تشكيله بهدوء مع مرور الوقت". 

 

وأوضحت أن إسرائيل تعلمت هذه القواعد مبكرًا، وبدأت الولايات المتحدة الآن بتطبيقها، وأنه لا شك أن أوروبا قد تضطر قريبًا إلى اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت تريد الاستمرار في اللعب... أو الاستمرار في التظاهر بأن اللعبة لم تُلعب أصلاً.

 

https://www.jns.org/israel-closely-watching-europes-muslim-brotherhood-problem/